الشنقيطي
234
أضواء البيان
سَمِيعاً بَصِيراً ) * . وفي آخر سورة الملك هذه قوله * ( قُلْ هُوَ الَّذِى أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاٌّ بْصَارَ وَالاٌّ فْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ) * . ولكنهم سمعوا وعصوا ، كما في قوله : * ( سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِى قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ) * . وهذا ، وإن كان في بني إسرائيل ، إلا أنه قال لهذه الأمة : * ( وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُواْ سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ) * . وقال تعالى عنهم : * ( قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَاذَآ ) * . وقوله عنهم : * ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَاذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْاْ فِيهِ ) * . وقد بين تعالى سبب عدم استفادتهم بما يسمعون في قوله تعالى : * ( وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ ءَايَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَاتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُواً ) * . وقوله : * ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا ) * . فقولهم هنا : * ( لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ) * أي سماع تعقل وتفهم . قوله تعالى : * ( فَاعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لاًّصْحَابِ السَّعِيرِ ) * . قال رحمة الله تعالى علينا وعليه في إملائه : الاعتراف الإقرار ، أي أقروا بذنبهم يوم القيامة حيث لا ينفع الإقرار والندم ، وتقدم له رحمة الله تعالى علينا وعليه ، بيان انتفاع الكفار بإقرارهم هذا بتوسع عند قوله تعالى : * ( يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ ) * . واستدل بهذه الآية ، آية الملك هناك . والظاهر أن الأصل في ذلك كله أن اعترافهم وإيمانهم بعد فوات الأوان بالمعاينة ،